الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
61
تفسير روح البيان
والطبيعة التي هي السجية فان ذلك هو نقش النفس بصورة ما اما من حيث الخلقة أو من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة أغلب وشبه احداث اللّه تعالى في نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استجاب الكفر والمعاصي واستقباح الايمان والطاعات بسبب اعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على الأواني ونحوها في انهما مانعان فان هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق في قلوبهم كما أن الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية فَاصْبِرْ يا محمد على اذاهم قولا وفعلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرتك واظهار دينك حَقٌّ لا بد من إنجازه والوفاء به [ نكهداريد وقت كارها را كه هر كارى بوقتى بايسته است ] وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ اى لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا قال في المفردات لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ الإيقان [ بىگمان شدن ] واليقين أخذ من اليقين وهو الماء الصافي كما في كشف الاسرار اى لا يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها واذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ان أنتم الا مبطلون فإنهم شاكون ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا للكفرة عن استخفافه عليه السلام لكنه في الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم على طريق الكناية - روى - انه لما مات أبو طالب عم النبي عليه السلام بالغ قريش في الأذى حتى أن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته والتراب على رأسه فقام اليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكى ورسول اللّه عليه السلام يقول لها ( لا تبكى يا بنية فان اللّه مانع أباك ) وكذا أو ذي الأصحاب كلهم فصبروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا وآخرة : قال الحافظ دلا در عاشقى ثابت قدم باش * كه در اين ره نباشد كار بىاجر وفي التأويلات النجمية وبقوله ( فَاصْبِرْ ) يشير إلى الطالب الصادق فاصبر على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود تحلية له ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) فيما قال ( ألا من طلبنى وجدني ) ( وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) يشير به إلى استخفاف أهل البطالة واستجهالهم أهل الحق وطلبه وهم ليسوا أهل الإيقان وان كانوا أهل الايمان التقليدى يعنى لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة أهل الزمان يستخفون طالبى الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد والأقارب وذلك لأنهم لا يوقنون بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبى الحق أولا التجريد لقوله تعالى ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد كما قال بعضهم خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره مكر سنك وكلوخى بود در راه * بدريايى درافتادند ناكاه